محمد تقي النقوي القايني الخراساني
437
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
والايمان كما هو شأن الجهّال في كلّ زمان . الثّالثة : ربّما يظنّ انّ السّعادة في الدّنيا انّما هي في نيله إلى - المقام والثّروة وكسب الشّهرة والوصول إلى المشتهيات النّفسانية الحيوانية من المأكولات والمشروبات وأمثال ذلك ممّا يتعلَّق بالغرائز والامر ليس كذلك فانّ السّعادة ليست للانسان الَّا بالاتّصاف بالعلم وما يتبعه من أوصاف الكمال فأشار ( ع ) بقوله : في الجملة الأولى إلى انّ العيش الواقعي والحياة الأبدي ليس الَّا لأهل العلم والكمال والمتّصف بصفات الانسانيّة كما انّ الموت الواقعي ليس الَّا للجهّال والأراذل فكفى في ذمّ الانسان كونه ممّن يعيش جاهلا هذا في الدّنيا . وامّا الآخرة فهي أيضا كذلك فانّ من مات وهو ضالّ عن دينه مات ميتتة الجاهليّة ومعلوم انّ من افسد على نفسه عيش الدّنيا والآخرة بمعناه - الواقعي فقد ضلّ ضلالا مبينا . الرّابعة : أشار ( ع ) بذلك إلى انّ المجالسة والمعاشرة مع هذه الافراد صعب عسير بالنّسبة إلى العالم لانّهم لا يستفيدون منه ولا يستضيئون بنور علمه وإذا كان الامر على هذا المنوال فأين المفرّ له الَّا ان يلتجى إلى اللَّه تعالى وهذا هو الفرار من الخلق إلى الحقّ ولذلك تراه ( ع ) في المقام التجاء اليه تعالى منهم وقال ما قال وقد اقتضى اثره فيه ابنه وقرّة عينه السّبط الشّهيد ( ع ) في قوله فانّى لا أرى الموت الَّا السّعادة والحياة